محمد بن محمد ابو شهبة
544
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
يا رسول اللّه ، إنه كان رجل منا في رحالنا وهو غلام حدث ، وأزرى به ، ولكن رسول اللّه أعطاه مثل ما أعطى القوم . ومما يستطرف ما رواه البيهقي أنهم لما قدموا سأل رسول اللّه عمرو بن الأهتم عن الزبرقان بن بدر فقال : مطاع في أدنيه ، شديد العارضة « 1 » ، مانع لما وراء ظهره ، فقال الزبرقان : لقد علم مني أكثر مما قال ، وما منعه أن يتكلم إلا الحسد ، فقال عمرو : أنا أحسدك ؟ فو اللّه إنك للئيم الخال ، حديث المال ، أحمق الوالد ، مضيّع في العشيرة ، ولقد صدقت فيما قلت أولا ، وما كذبت فيما قلت اخرا ، ولكني رجل إذا رضيت قلت أحسن ما علمت ، وإذا غضبت قلت أقبح ما وجدت ، فقال رسول اللّه : « إن من البيان لسحرا » « 2 » . وفد بني عبد القيس وكانت لهم وفادتان : الأولى قبل الفتح وهي التي قالوا فيها : بيننا وبينك كفار مضر ( قريش ) ، وكان ذلك قديما سنة خمس أو قبلها ، وكانوا ثلاثة عشر رجلا وفيهم الأشج « 3 » الذي قال له النبي : « إن فيك خصلتين يحبهما اللّه ورسوله : الحلم « 4 » ، والأناة » ، وفيها سألوا عن الإيمان والأشربة ، وعلى هذه اقتصر الإمام البخاري عن ابن عباس قال : أول جمعة جمعت - بعد جمعة في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - في مسجد عبد القيس بجواثى - قرية بالبحرين - وهذا يدل على تقدّم إسلامهم . الثانية : كانت في سنة الوفود ، وكانوا أربعين رجلا ، وهي التي اقتصر عليها ابن إسحاق ، وهي المرادة هنا . قال ابن إسحاق : وقدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الجارود بن عمرو في وفد عبد القيس ، وكان نصرانيا ، فلما انتهى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عرض عليه الإسلام ورغّبه فيه ، فقال : إني كنت على دين ، وإني
--> ( 1 ) العارضة : القدرة على الكلام . ( 2 ) يعني كالسحر في قوة التأثير والاستيلاء على الألباب . ( 3 ) اسمه المنذر بن عائد بالذال المعجمة العصرى ، وقيل غير ذلك . ( 4 ) العقل .